محمد بن زكريا الرازي
151
الحاوي في الطب
قال ج في البحران : إذا حدث في الحمى النافض لا سيما المحرقة فمن عادتها أن يأتي بعدها البحران ؛ فإن كان النافض في يوم باحوري وكانت أعلام النضج قد ظهرت كان بحرانا جيدا ؛ وإن كان في اليوم أو في علامات النضج تقصير لم يكن البحران جيدا ولا تاما . للبحران فصل قد خبرنا به في كتاب « أيام البحران » إذا كانت نوائب الحمى لازمة لوقت واحد لا تزول عنه فإن بحرانها عسر ، لأن لزوم النوائب لوقت واحد يدل على تمكن سببها وقوته ، ويحتاج بذلك إلى زمان طويل وعلاج محكم حتى تنقضي . من كانت حماه إعيائية فإن الخراجات تسرع إليه ، وأكثر ما يحدث له ذلك في مفاصل اللحيين ، لأن الخراجات - خاصة بحميات الإعياء - والحمى تدفع الأخلاط إلى الرأس ، وإذا نقه رجل من مرضه فأصابه في موضع من بدنه إعياء فإنه سيحدث به في ذلك الموضع خراج ؛ وإن كان أيضا قد تقدم له إعياء في عضو من أعضائه ففي ذلك الموضع يحدث به الخراج . وأي ناقة أتعب شيء من أعضائه ولم يكن برؤه باستفراغ فإنه في ذلك الموضع يحدث له خراج . الأمراض التي تجاوز الأربعين لا يكاد يكون بحرانها باستفراغ بل إنما يكون في ذلك في الأكثر إما بخراج وإما بتحلل خفي أولا أولا . قال : وأول أيام البحران الثالث ، وذلك أنه قد يؤذن في الأمراض التي هي أزيد حدة بالرابع ، وكثيرا ما يتأخر بحران الرابع إلى الخامس ؛ والعرق في الأمراض الحادة يكون في الثالث والخامس أكثر مما يكون في الرابع ؛ ولا يكاد يكون بحران هذه الأمراض الحادة في الرابع ، إلا أن يكون في الندرة . وقد علمنا أن البحران يكون في أيام النوائب ، والتي تنوب في الأفراد بحرانها أسرع ؛ ولذلك إذا كان المرض مزمعا أن يطول دارت نوائبه فصارت في الأزواج ؛ وقل ما يوجد العرق في الرابع والثلاثين والواحد والثلاثين والسابع والعشرين . أكثر ما يكون بحران الغب الخالصة في الثالث عشر ولا تنتظر الرابع عشر ، لأن الدور السابع لم يتم في الثالث عشر . وقد تفقدنا بحارين الحميات النائبة فوجدناها تكون على حسب النوائب كما تكون الدائمة على حساب الأيام ، فيكون بحران الغب والربع في سبعة أدوار على نحو ما يكون بحران المرض الحاد في سبعة أيام ؛ وربما جاوز كما تجاوز الأمراض الحادة التي هي أقل حدة فيصير إلى أيام أخر ، فتصير هذه أيضا إلى أدوار أخر ؛ وربما تقدم ذلك كما تتقدم الأمراض الحادة أيضا قبل السابع . لي : هذا يكون بحسب حركتها وحدتها في نفسها كما أن الأمراض الحادة إنما تتقدم وتتأخر بحسب ذلك .